محمد بن علي الشوكاني
226
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
الأزهار بمثله ، بل لا نظير له في الكتب المدوّنة في الفقه . وفيه ما هو مقبول وما هو غير مقبول ، وهذا شأن البشر [ وكلّ ] « 1 » أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم ، وما أظن سبب كثرة الوهم في ذلك الكتاب إلا أن هذا السيّد كالبحر الزخّار وذهنه كشعلة نار ، فيبادر إلى تحريم ما يظهر له واثقا بكثرة علمه وسعة دائرته وقوة ذهنه . ولا أقول كما قال السيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش في وصفه لبعض مصنّفات صاحب الترجمة أنه عظام لا لحم عليها . بل أقول هو بحر عجاج متلاطم الأمواج . وله في أصول [ الدين ] « 2 » ( شرح الفصول ) و ( شرح مختصر المنتهى ) وفي المنطق ( شرح التهذيب ) وفي أصول الدين ( عصام المتورّعين ) وغير ذلك من المؤلفات في غالب الفنون ، وله حاشية كمّل بها حاشية السعد على الكشاف ، وحاشية على ( شرح القلائد ) . ومجموعات مفيدة ، ورسائل عديدة ، وله القصيدة التي سمّاها ( فيض الشعاع ) أولها : الدين دين محمد وصحابه * يا هائما بقياسه وكتابه وشرحها شرحا نفيسا فيه فوائد جمة ، ولي كثير من المناقشات في ترجيحاته التي يحرّرها في مؤلفاته ، ولكن مع اعترافي بعظيم قدره وطول باعه وتبريزه في جميع أنواع المعارف . وكان له مع أبناء دهره [ 90 ] قلاقل وزلازل كما جرت به عادة أهل القطر اليمني من وضع جانب أكابر علمائهم المؤثرين لنصوص الأدلة على أقوال الرجال . وقد كان الإمام المتوكّل على اللّه إسماعيل بن القاسم المتقدّم ذكره يجلّه غاية الإجلال ، ولا يعرف أهل الفضل إلا أهله . واستوطن الجراف ومات فيه وقبره هنالك وكان ( موته ) ليلة الأحد لثمان بقين من ربيع الآخر سنة 1084 أربع وثمانين وألف وكان جيّد النظم ، وما أحسن قوله في القصيدة التي تقدمت الإشارة إليها مخاطبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
--> ( 1 ) في [ ب ] فكل . ( 2 ) كذا في المخطوط صوابه أصول الفقه كما يعلم من أسماء الكتب .